محمد أبو زهرة

53

زهرة التفاسير

موضعا من كتاب الله العزيز ، وكان يذكر ذلك الوصف السامي غير مضاف إلى فعل من الأفعال ، ولا واقع على أحد كقوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . . . ( 110 ) [ الإسراء ] وكقوله تعالى : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) [ مريم ] وقوله تعالى : الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) [ الرحمن ] ومثل قوله تعالى : وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 20 ) [ الزخرف ] . وهكذا في نحو ستين آية يذكر وصف الرحمن مجردا من الإضافة إلى شئ أو شخص أو فعل كما يذكر « الله » تعالى ، وذكر وصف الرحيم منفردا عن الرحمن في أكثر من ثلاثين ومائة آية ، ونجد أنها مضافة إلى رحمته سبحانه وتعالى بالعباد مثل قوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 173 ) [ البقرة ] ومثل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) [ الحج ] ومثل قوله تعالى : فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) [ البقرة ] . ومن هذه الموازنات بين استعمال القرآن لكلمة « رحمن » ، واستعماله لكلمة « رحيم » ننتهي إلى ما يأتي : أولا : أن وصف الرحمن وصف ذاتي للذات العلية لا يتعلق بفعل ولا بشخص يذكر ، ولكنه وصف لله أو اسم له كلفظ الجلالة ، ولكنه يشعرنا بالرحمة ، كما أنه لفظ يشعر بالألوهية واستحقاق العبادة ؛ ولذلك قال بعض العلماء : إن كلمة « الرحمن » اسم لله تعالى ، وأما « الرحيم » فهو وصف لله تعالى يتعلق برحمته بالعباد المكلفين المخاطبين بشريعته ، والذين طلب منهم أن يقوموا بحق الله تعالى في إجابة أوامره ، واجتناب نواهيه ؛ ولذلك يقترن كثيرا بالتوبة والمغفرة .